محمد بن جرير الطبري
533
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
لم يأتني وحى حدث إلى في شانك . فبينما هم على ذلك أوحى الله إلى شعيا النبي : ان ائت ملك بني إسرائيل فأمره ان يوصى بوصيته ، ويستخلف على ملكه من يشاء من أهل بيته فاتى النبي شعيا ملك بني إسرائيل صديقه ، فقال له : ان ربك قد أوحى إلى أن آمرك توصى وصيتك ، وتستخلف من شئت على الملك من أهل بيتك ، فإنك ميت . فلما قال ذلك شعيا لصديقه : اقبل على القبلة ، فصلى وسبح ، ودعا وبكى ، وقال وهو يبكى ويتضرع إلى الله بقلب مخلص ، وتوكل وصبر ، وظن صادق : اللهم رب الأرباب ، واله الالهه ، القدوس المتقدس ، يا رحمن يا رحيم ، المترحم ، الرؤوف الذي لا تأخذه سنه ولا نوم اذكرني بعملي وفعلى وحسن قضائي على بني إسرائيل ، وذلك كله كان منك ، فأنت اعلم به من نفسي وسرى وعلانيتي لك وان الرحمن استجاب له وكان عبدا صالحا . فأوحى الله إلى شعيا ، فأمره ان يخبر صديقه الملك ان ربه قد استجاب له وقبل منه ورحمه ، وقد رأى بكاءه ، وقد اخر اجله خمس عشره سنه ، وأنجاه من عدوه سنحاريب ملك بابل وجنوده فلما قال له ذلك ، ذهب عنه الوجع ، وانقطع عنه الشر والحزن ، وخر ساجدا ، وقال : يا الهى واله آبائي ، لك سجدت وسبحت ، وكرمت وعظمت أنت الذي تعطى الملك من تشاء ، وتنزعه ممن تشاء ، وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ ، وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ ، عالم الغيب والشهادة ، أنت الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، وأنت ترحم وتستجيب دعوه المضطرين ، أنت الذي أجبت دعوتي ، ورحمت تضرعي . فلما رفع رأسه أوحى الله إلى شعيا : ان قل للملك صديقه ، فيأمر عبدا من عبيده ، فيأتيه بماء التين فيجعله على قرحته فيشفى ويصبح وقد برئ ففعل ذلك فشفى وقال الملك لشعيا النبي : سل ربك ان يجعل لنا علما بما هو صانع بعدونا هذا فقال الله لشعيا النبي : قل له انى قد كفيتك عدوك ، وانجيتك منهم ، وانهم سيصبحون موتى كلهم الا سنحاريب وخمسه من كتابه